مع نســـــور قاســـــــيون حتى ينقــــــطع النفـــــس.. أبصارنا شاخصة نحوكم فلا تخذلونا.-


2019-01-10 09:43:32

طوينا جميعاً صفحة اللقاء الافتتاحي مع الأشقاء الفلسطينيين وباتت الأبصار شاخصة نحو المواجهة المفصلية مع منتخب الأردن عصر اليوم.

نقول: إنَّ اللقاء مفصليٌّ لا لأنّه حاسم في طريق الوصول إلى الدور الثاني من بطولة آسيا، ولكنه مفصليٌّ بالنسبة لطموحنا وتطلعاتنا، فإن لم تتغير صورة اللقاء الافتتاحي، سنعود إلى أرض الواقع، ونغيب الطموح، ونقتنع بالمقولة الشهيرة المكروهة: (هذه هي حدودنا).

رسائل السوريين وصلت

لا نشك بأن رسائل السوريين وصلت إلى مسامع القائمين على المنتخب، فالألماني شتانغه شاهد بكل تأكيد ما قاله الفنيون والصحفيون والجماهير عن الأخطاء التي وقع فيها - وخاصة أنَّها صحيحة ودقيقة جملة وتفصيلاً-، ولا نشك أيضاً أن لاعبي المنتخب سمعوا حشرجة صدور أهلهم من آخر نقطة في الأراضي السورية إلى مدرجات ملعب الشارقة، وبالتالي علينا ألا نشك بأنهم سيأخذون هذه الملاحظات وتلك المشاعر المضطربة على محمل الجد، ليجدوا لها مخرجاً مناسباً لن نقبل بأن تكون نتيجته إلا النقاط الكاملة، فنحن لا نطلب منكم أكثر من حقنا عليكم كجماهير وقفت خلفكم ورهنت أحاسيسها لحسابكم، وبات لزاماً عليكم أن تلبوا نداء الواجب، وتردوا قسماً مما أعطيناكم إياه، فأنتم الأفضل بين منتخبات عدة جلبت الفرح لجماهيرها، ولكم أسوة حسنة بالأشقاء العراقيين.

معكم حتى ينقطع النفس

نعم معكم حتى ينقطع النفس، فلا خيار أمامنا إلا أن نكون معكم وخلفكم، وما عتابنا لكم بعد لقاء فلسطين إلا كعتاب الأب لابنه عندما يقصر في امتحانه وهو يعرف أنه يملك أفضل مما كان، فرغم الحسرة على شيء كان في متناول اليد إلا أننا نثق بأنكم قادرون على التعويض وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء كي نصل إلى ما بعد لقاء الأردن بنفس الزخم والطموح اللذين عشناهما قبل انطلاق البطولة، وقد نكون حملناكم أعباء كبيرة، وضغطنا عليكم أكثر من اللازم، ولكننا لم نُجاف الحقيقة، فأنتم من دفعتمونا لنرفع سقف الثقة بكم عندما أحرجتم منتخب أستراليا في المحلق المؤهل إلى كأس العالم، وعندما توج أحدكم بلقب أفضل لاعب في آسيا، ولحقه الثاني بلقب أفضل لاعب عربي في استفتاء غير رسمي، فهذه العوامل ومثيلاتها جعلت منكم أساطير في نظرنا، وجعلتنا نتعامل معكم كطلاب متفوقين غير مسموح لهم أن يتنازلوا عن العلامة الكاملة.

الجماهير العظيمة تستحق الفرح

يوماً بعد يوم تثبت الجماهير السورية بأنها تتنفس كرة قدم، وبأنها جاهزة لتتصدر المشهد على المدرجات عندما تتاح لها الفرصة، فبالأمس غصت مدرجات ملعب الشارقة بالأعلام السورية وشعرنا في لحظة ما أننا نلعب في العباسيين أو الحمدانية.

الجماهير السورية العاشقة عادت بعد لقاء فلسطين لتحجز أكثر من 90 بالمئة من بطاقات الدخول إلى لقائنا مع الأردن عصر اليوم، وهذا الأمر استفز بعض الجماهير الأردنية، فخرجت عن المألوف، وأساءت للمنتخب السوري، فكان الرد حاسماً قاطعاً على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجماهير العظيمة، واستطاعوا خلال ساعات تلقين المسيئين درساً قاسياً لن ينسوه أبداً.

هذا التفاعل المبهر يجب أن يكون أيضاً في حسبان القائمين على المنتخب، ويجب أن يدفع اللاعبين إلى دخول المباراة بمنطق أكون أو لا أكون، فالجماهير الوفية تستحق منكم أن ترسموا ابتسامة عريضة على محياها.

لقاء تجديد الثقة بالجميع

ولأننا لم نفقد الثقة بأي عنصر من عناصر المنتخب حتى بالكادر الفني الذي تعرض لسيل من الانتقادات، نعود ونجدد الثقة بالجميع، فما أدلى به السوريون بعد اللقاء الافتتاحي كان تعبيراً عن الشعور بالخطر ولكنَّه لم يصل إلى مرحلة اليأس أو الإحباط، فنحن لم نخسر اللقاء، ولم نفقد الأمل في الوصول إلى الأدوار المتقدمة، ولكننا مارسنا حقنا في تحذير المنتخب مما هو قادم، فأي مطبّ آخر قد يزيد من احتمال خروجنا المبكر من البطولة، وهذا أمر لن نهضمه أبداً، ولن نقبل به تحت أي شكل من أشكال التبرير.

لهذا كله ندعوكم لمساعدتنا على تجديد الثقة بكم وأنتم أهل لذلك، وعليكم أن تعرفوا أن من يوجهون سهام النقد لأسباب شخصية لا يمثلون إلا أنفسهم، فالغالبية العظمى تبحث عن الفوز وعن إعلاء كلمة السوريين في محفل دولي كبطولة آسيا.

إلى السيد بيرند شتانغه

اسمعنا جيداً يا سيد شتانغه، وكن على ثقة بأننا مازلنا نؤمن بقدرتك على قيادة المنتخب نحو النجاح، فنحن أنصفناك قبل البطولة، وأنصفناك عندما أخطأت في لقاء فلسطين، وسنعود لنعطيك حقك بعد أن تؤدي ما عليك في لقاء اليوم، فأنت ما زلت قائداً لمسيرة المنتخب، وبإمكانك محو ما دون في صفحتك الأولى، فحتى من لم يؤمنوا بحضورك إلينا منذ اللحظة الأولى يعلنون اليوم بأنهم خلفك، وسيتعاملون معك على أساس أنك مدرب لمنتخب بلادهم إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

مفارقات تستحق أن نقف أمامها

كثيرون هم من أجروا مقارنة بين الظروف التي سبقت مشاركتنا في بطولة آسيا الحالية وظروف المنتخب العراقي الشقيق قبل مشاركته في كأس آسيا 2007 لناحية الحروب التي فرضت على الشعبين الشقيقين من محور الدول الاستعمارية.

ولأن المنتخب العراقي نفض عنه حينذاك غبار الحرب واعتلى منصة التتويج، شعرنا أننا قادرون على تكرار الفعل ذاته لجهة تحقيق حضور مشرف على الأقل، والخروج بنتائج غير مسبوقة في تاريخ مشاركاتنا.

جدير بالذكر أن نستذكر نتائج المنتخب العراقي في تلك النسخة من البطولة لنجد أن أسود الرافدين وقعوا في فخ التعادل أمام تايلاند في المباراة الافتتاحية، وانتفضوا على الواقع في اللقاء الثاني مع أستراليا، ليحققوا فوزاً عريضاً بثلاثة أهداف لهدف قبل أن يتعادلوا من دون أهدف مع سلطنة عمان، ويتصدروا مجموعتهم.

هذا الاستذكار قد يكون مفيداً لنا كجماهير لاستعادة الأمل بأن يحذو منتخبنا حذو شقيقه العراقي، فنحن تعادلنا في القاء الافتتاحي، ونريد أن نعوض في لقاء اليوم بفوز يبرد قلوبنا قبل أن نلاقي المنتخب الأسترالي بوضعية مريحة في اللقاء الختامي لدور المجموعات.

وبعد كل مانحن فيه، علينا ألا ننسى مطلقاً بأن لقاء اليوم لن يكون الفرصة الأخيرة لمنتخبنا، فحتى لو وقعنا (لا سمح الله) على نتيجة غير الفوز، سيبقى الأمل قائماً بالعبور إلى الدور الثاني، فمسألة التأهل لن تحسم إلا مع آخر صافرة في دور المجموعات.



المصدر:
http://lattakia.ortas.gov.sy/index.php?d=5&id=19567

Copyright © 2008, All rights reserved - Powered by Platinum Inc