وهل يتمنى الموت في دمشق سوى من يشبهها.-
2018-10-10 08:55:14

آثرت الفنانة التشكيلية الألمانية (اورسولا باهر) أن تمضي ساعاتها الأخيرة في دمشق تستنشق ياسمينها وتعبق منه آخر شهقة وهي التي حملت حلمها وعبرت به آلاف الكيلومترات لتقيم معرضها الأخير في عاصمة الياسمين تحت عنوان /النهوض من الرماد/.

وآخر كلماتها كانت رسالة وجهتها إلى الشعب السوري ووصية عشق سرمدي لتراب سورية حيث قالت رغم صعوبة نطقها بسبب تقدم مراحل مرضها العضال الذي أصيبت به عام 2014 "أنتم انتصرتم أيها السوريون لأنكم على حق.. وأنا قدمت اليكم لأنني أحبكم.. وضعي الصحي صعب وإذا وافتني المنية هنا.. فوصيتي أن أدفن في تراب سورية لأنها بلد الشهداء".

اورسولا محبوبة دمشق ذات الـ 58 عاما.. التي سيرقد جسدها النحيل المقاوم الخميس المقبل بعد مراسم الصلاة على جثمانها عند الساعة الحادية عشرة صباحا في كنيسة اللاتين بباب توما ويوارى الثرى في مقبرة الروم الكاثوليك في الدويلعة وتقبل التعازي في اليوم نفسه من الساعة الـ 6 حتى الـ 8 مساء بصالة كنيسة اللاتين.. سترفرف روحها في ازقة دمشق العتيقة وعلى قاسيونها حارسة أبدية مع جنودها البواسل.

حملت اورسولا الحاصلة على دبلوم في علم الاجتماع قضايا الشعوب المظلومة في فنها وهي التي اعتادت أن تقول: "يجب أن تنقل الصورة ما هو غير محتمل ولوحاتي عبارة عن نقد من خلال الفن وتقول ما يصمت الناس عنه".

وعبر مسيرتها الفنية كانت تعبر في لوحاتها عن رأيها ضد سياسة حكومتها واحتلال الشعوب لتحمل أغلبها "نقدا سياسيا من خلال الفن" وبعد أن تعرفت على زوجها الصحفي الألماني مارسيل برلينا الذي يكتب بأسماء مستعارة في الصحافة الألمانية وأنجبت منه 3 بنات بدأت الاهتمام والبحث في أسباب العدوان الاميركي على العراق وما يسمى /الربيع العربي/ والحرب على افغانستان وليبيا لتترجم أفكارها عبر ريشتها.

ورغم صعوبة أن تجد مكانا يعرض لوحاتها التي تنتقد سياسة بلدها والغرب لكنها اشتركت بمعرض في برلين وعرضت فيه كل افكارها السياسية عام 2010 وعندما وقعت الحرب على سورية عام 2011 بدأت توثق هذه الحرب الظالمة من خلال رسوماتها حيث آمنت اورسولا أن "سورية مهددة بالإرهاب".

وبعد إصابتها بالمرض العضال اضطرت للبقاء أشهرا في المشفى وخضعت لعمليات عدة لتكون اخر امنياتها اقامة معرض في دمشق لتخبر الشعب السوري أن هناك أناسا في العالم يقفون إلى جانبه ويعرفون الظلم الذي أحاط به ويسعون بكل المجالات لإيصال حقيقة ما تعانيه سورية من ظلم وعدوان.

تحققت أمنيتها بإقامة معرض /النهوض من الرماد/ بدار الأسد للثقافة والفنون الذي جاء ثمرة تعاون بين أصدقائها المحبين لها ووزارتي الثقافة والسياحة والذي وثقت فيه عبر 46 لوحة الإرهاب الذي تعرضت له بعض المناطق السورية مظهرة تضحيات الجيش العربي السوري وشهداء الإعلام خلال الـ 8 سنوات الماضية.

وكانت وزارة الثقافة نعت في بيان لها الفنانة التشكيلية اورسولا باهر التي عرفت بمناصرتها الشعب السوري ووقوفها الى جانب أبناء الجالية السورية في برلين خلال الوقفات الاحتجاجية منددة معهم بما يتعرض له الشعب السوري من حرب إرهابية ظالمة.

انتصر حلم اورسولا بعد مقاومة عنيدة لمرض شرس وكانت محطة انتصارها الأخيرة في دمشق المنتصرة.

 


 
خاطرة اليوم
تلك الدموع الهاميات أحبها...وأحب خلف سقوطها تشرينا
اقرأ المزيد